
صفقة الديزل بين ترامب وموسكو لن تخفض أسعار الوقود بشكل ملموس , رغم ضخ ملايين البراميل .
تشير تقديرات محللين إلى أن اتفاق إمدادات الديزل بين الولايات المتحدة وروسيا لن يسهم بصورة كبيرة في خفض أسعار الوقود للمزارعين وسائقي الشاحنات , في ظل محدودية الكميات المعلن عنها مقارنة بحجم الطلب الأميركي والعالمي بحسب تقرير نشرته CNBC الثلاثاء 13 أكتوبر تشرين الأول .
وتأتي الصفقة في وقت تواجه فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة لاحتواء ارتفاع أسعار الوقود والتضخم، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر تشرين الثاني .
كميات محدودة مقارنة بالطلب العالمي :
و كان ترامب قد أعلن الجمعة عبر منصة تروث سوشيال أن روسيا ستضخ 300 ألف طن متري من الديزل إلى الأسواق العالمية بشكل فوري , بما يعادل نحو 2.24 مليون برميل استناداً إلى تقديرات تحويل الطن المتري إلى 7.45 برميل .
وإذا جرى توزيع هذه الكمية على مدار شهر كامل ، فإنها تعادل نحو 74.5 ألف برميل يومياً , أي ما يقارب 2% من الطلب الأميركي على الديزل البالغ 3.65 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع المنتهي في 2 أكتوبر تشرين الأول وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية .
أما على المستوى العالمي , فتمثل الكمية أقل من 1% من الطلب اليومي الذي يتجاوز 28 مليون برميل بحسب وكالة الطاقة الدولية .
و وصف " نيل أتكينسون " الرئيس السابق لقسم صناعة النفط و الأسواق في وكالة الطاقة الدولية هذه الكميات بأنها محدودة للغاية , مشيراً إلى ضآلة تأثيرها المحتمل في سوق بهذا الحجم .
إمدادات إضافية قد تصل إلى 35.76 مليون برميل :
وبحسب التصريحات الأميركية , من المقرر أن تتبع الشحنة الأولى إمدادات إضافية تبلغ 500 ألف طن متري خلال نوفمبر تشرين الثاني , بما يعادل 3.73 مليون برميل ثم مليون طن متري أخرى أو 7.45 مليون برميل , على أن تُطرح لاحقاً كميات إضافية تصل إلى 3 ملايين طن متري و فقاً لأوضاع المصافي الروسية.
وإذا نُفذت الكميات المعلنة , فسيصل إجمالي الإمدادات إلى نحو 4.8 مليون طن متري بما يعادل 35.76 مليون برميل من الديزل .
وتعادل هذه الكمية نحو 10 أيام من الاستهلاك الأميركي أو ما يزيد قليلاً على يوم واحد من الطلب العالمي , و هو ما يعزز التقديرات بشأن محدودية أثر الصفقة في موازنة السوق على المدى الطويل .
تأثير محدود على الأسعار :
وتتوقع مجموعة غولدمان ساكس أن تسهم الإمدادات الروسية المقرر ضخها خلال أكتوبر تشرين الأول و نوفمبر تشرين الثاني في خفض أسعار الديزل بالجملة بنحو دولار إلى دولارين للبرميل في ساحل الخليج الأميركي و أوروبا .
ولم تسجل العقود الآجلة للديزل تحركات كبيرة عقب الإعلان عن الاتفاق , إذ أغلقت منخفضة بنحو سنت واحد يوم الاثنين , قبل أن ترتفع في تعاملات الثلاثاء.
ويرى " آندي ليبو " رئيس شركة ليبو أويل أسوشيتس أن السوق تتعامل مع الاتفاق باعتباره رسالة سياسية لإظهار تحرك الإدارة الأميركية لمعالجة ارتفاع أسعار الوقود , أكثر من كونه تغييراً جوهرياً في معادلة العرض و الطلب .
لماذا ترتفع أسعار الديزل؟
بلغ متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6.28 دولارات للغالون يوم الثلاثاء , بزيادة 72% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية (AAA) . كما ارتفع متوسط سعر البنزين العادي إلى 4.34 دولارات للغالون، مقابل 3.08 دولارات قبل عام.
وتعود الضغوط على أسواق الوقود إلى مجموعة من العوامل , أبرزها الهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية و الاضطرابات التي طالت منشآت التكرير في الشرق الأوسط , إضافة إلى تعطل الصادرات عبر مضيق هرمز بفعل الحرب الأميركية على إيران وهجمات إيران وحلفائها الحوثيين .
وفي هذا السياق , أشار " دانيال هاينز " كبير استراتيجيي السلع في بنك إيه إن زد , إلى أن استعادة طاقات التكرير المتوقفة تمثل العامل الأهم لتحسين إمدادات الوقود , محذراً من استمرار القيود في الشرق الأوسط ومخاطر تعرض المصافي الروسية لهجمات إضافية .
واشنطن لا تحتاج بالضرورة إلى الديزل الروسي :
وقال آندي ليبو إن الولايات المتحدة تُعد مصدراً صافياً للديزل ، ما يعني أنها لا تعتمد بالضرورة على الواردات الروسية لتلبية احتياجاتها المحلية , كما يحظر الاتحاد الأوروبي استيراد النفط الخام والمنتجات النفطية المكررة الروسية .
ومع ذلك، قد تساعد الإمدادات الروسية في تخفيف المنافسة على شحنات الديزل الأميركية في أسواق أخرى مثل البرازيل و تركيا وفقاً لمحللي شركة كبلر .
ولا يزال مصدر الكميات الروسية المخصصة للصفقة غير واضح , في ظل تراجع الصادرات الروسية نتيجة الهجمات الأوكرانية على المصافي و خطوط الأنابيب و منشآت التخزين , و أفادت وكالة تاس الروسية بأن الكرملين أعلن تخفيف حظر التصدير جزئياً لتوفير الكميات المتفق عليها .
خيارات محدودة أمام ترامب :
و في محاولة لاحتواء أسعار الوقود، تراجعت إدارة ترامب عن فكرة فرض حظر على صادرات الديزل الأميركية , خشية أن تؤدي الخطوة إلى زيادة أسعار البنزين محلياً .
كما أصدر ترامب أمراً تنفيذياً يسمح لسائقي الشاحنات باستخدام الديزل المعفى ضريبياً و المخصص للطرق غير السريعة على الطرق العامة , مع تأجيل الالتزامات الضريبية بدلاً من إلغائها .
وتتزامن هذه التحركات مع مخاوف بشأن استمرار اضطرابات الإمدادات بعدما قال الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي إن روسيا انتهكت هدنة الطاقة التي أعلنها ترامب الأحد , محذراً من رد أوكراني في حال عدم التزام موسكو بوقف إطلاق النار .
وفي تقديرات منفصلة , أشارت غولدمان ساكس إلى أن تعطل المصافي الروسية يزيد بنحو 3 ملايين برميل يومياً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي , ما يزيد صعوبة تعويض النقص في المعروض .
و بناءً على هذه المعطيات , تظل استعادة طاقات التكرير واستقرار تدفقات النفط والمنتجات المكررة العاملين الأكثر تأثيراً في مسار أسعار الديزل , بينما يُرجح أن يبقى الأثر المباشر للصفقة الروسية الأميركية محدوداً ما لم تتبعها زيادة مستدامة في الإمدادات .
تقييم الخبر
جارٍ التحميل…